محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

9632 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا جامع بن حماد ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم . . . الآية ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي ( ص ) رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع فلما بلغ ذلك رسول الله ( ص ) ، قال : ليس في ديني ترك النساء واللحم ، ولا اتخاذ الصوامع . وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله ( ص ) اتفقوا ، فقال أحدهم : أما أنا فأقوم الليل لا أنام ، وقال أحدهم : أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر ، وقال الآخر : أما أنا فلا أتي النساء . فبعث رسول الله ( ص ) إليهم ، فقال : ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، وما أردنا إلا الخير . قال : لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني . وكان في بعض القراءة : من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل عن سواء السبيل . وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال لأناس من أصحابه : إن من قبلكم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فهؤلاء إخوانهم في الدور والصوامع ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، وحجوا واعتمروا ، واستقيموا يستقم لكم . 9633 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وذلك أن رسول الله ( ص ) جلس يوما ، فذكر الناس ، ثم قام ولم يزدهم على التخويف ، فقال أناس من أصحاب رسول الله ( ص ) كانوا عشرة ، منهم علي بن أبي طالب ، وعثمان بن مظعون : ما حقنا إن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم ، فنحن نحرم . فحرم بعضهم أكل اللحم والودك وأن يأكل بالنهار ، وحرم بعضهم النوم ، وحرم بعضهم النساء ، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء ، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه ، فأتت امرأته عائشة وكان يقال لها : الحولاء ، فقالت لها عائشة ومن عندها من نساء النبي ( ص ) : ما بالك يا حولاء متغيرة اللون ، لا تمتشطين ولا تطيبين ؟ فقالت : وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا فجعلن يضحكن من كلامها ، فدخل رسول الله ( ص ) وهن يضحكن ، فقال : ما يضحككن ؟ قالت : يا رسول الله ، الحولاء سألتها عن أمرها ، فقالت : ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا .